الشيخ محمد اليعقوبي
90
فقه الخلاف
الثالث : يمكن التقدم خطوة أوسع مما سبق فيقال بكفاية استعمال كل ما يتحقق به الذبح أي فري الأوداج وإنهار الدم لتحقق التذكية بالمعنى الذي يأتي بإذن الله تعالى ، والدليل على ذلك القاعدة في ذيل صحيحة زيد الشحام وعبد الرحمن بن الحجاج ، فكأن الإمام ( عليه السلام ) عدل عن تعداد ما تصح التذكية به وأعطى القاعدة العامة . وتوجد رواية عامية في هذا المعنى في سنن البيهقي عن عدي بن حاتم قال : ( قلت : يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكيناً خلا الطرار وشقة العصا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : افرِ الدم بما شئت واذكر اسم الله ) « 1 » . ويتفرع على ذلك أنه لو أنتجت التكنولوجيا المتقدمة طرقاً للتذكية تقطع الأوداج الأربعة وتنهر الدم من غير سكين أو شفرة قاطعة فإنه تصح كما لو تحقق ذلك بتوجيه أشعة من نوع خاص ، والمسألة تبقى مجرد فرض . الرابع : استثني مما يذبح به السن والعظم ونفى الشيخ الطوسي عنه الخلاف ، قال ( قدس سره ) : ( ( لا تحل التذكية بالسن ولا بالظفر ، سواء كان متصلًا أو منفصلًا بلا خلاف ، وإن خالف وذبح به لم يحلّ أكله ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إن كان الظفر والسن متصلين كما قلناه ، وإن كانا منفصلين حل أكله . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط . وروى رافع بن خديج قال : ( قلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنا نلقى العدو « 2 » غداءً وليس معنا مدىً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما انهار ( ما أنهر خ ) الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 102 . ( 2 ) الظاهر أن معنى ( العدو ) الصيد الذي يعدو وليس ( العدو ) بمعنى المعادي ، بقرينة تفاصيل الرواية ، ولا معنى للقاء المعادي المقاتل وليس لهم سلاح .